صديق الحسيني القنوجي البخاري

288

أبجد العلوم

وإصلاحها كما نرى في أفاعيلنا فلا ينبغي الإنكار ، كيف ويعرف من التوراة أن البخار يرتفع من وجه الأرض فيسقي نواحيها . ولما ثبت نزول هذه القوى من السماء صح أن الماء ينزل من السماء وجاز أن يراد من السماء طبقة الزمهرير والبرد العاقد فيها هو جبال البرد يصيب به من يشاء ويصرفه عمن يشاء . نكتة : أهل الشرائع يفهمون من مثل قوله تعالى : الْأَرْضَ فِراشاً و دَحاها و سُطِحَتْ أنها سطح مستو ، والحكماء يثبتون كرويتها بالأدلة الصحيحة فيتوهم الخلاف ، ويدفع بأن القدر المحسوس منها في كل بقعة سطح مستو ، فإن الدائرة كلما عظمت قلّ انحداب أجزائها فاستواؤها باعتبار محسوسية أجزائها وكرويتها باعتبار معقولية جملتها . نكتة : ورد في الحديث أن الشمس إذا غربت تذهب حتى تسجد تحت العرش ، وأثبت الحكماء أنها لا تنفك عن موضعها من الفلك إذا هي تحت الأرض ، فإن فهم العرش محيطا فهي دائما تحت العرش ، وإن فهم إلى الفوق فقط فهي لم تذهب إليه . وحلّ الخلاف أن الحكماء أثبتوا اختلاف أحوالها بالنسبة إلى السفليات في الأوتاد الأربعة « 1 » ، فأصحاب النفوس المطهرة والقلوب المنورة ينطبع في بواطنهم حال القاعد عند الطلوع وحال القائم عند الاستواء وحال الراكع عند الغروب وحال الساجد عند غاية الانحطاط ، وهي في جميع ذلك تحت العرش ، لأنه فوقها دائما ومحيط بها . نكتة : ورد في المصحف المجيد وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَالْجِبالَ أَوْتاداً وفي الحديث الشريف « كانت الأرض خلقت تميد على الماء فأمسكتها الملائكة فما سكنت فخلق اللّه سبحانه الجبال فسكنت بها » ، وأثبت الحكماء أن انجذاب الأثقال إلى مركز العلم الذي هو مركز الأرض والماء . فالماء فوق الأرض معتمد من كل جهة عليها على سمت مركزها فكيف تميد عليها ، والجبال في الأرض فإن مالت مالت معها ، وكيف تمنعها عن الحركة ؟ والمطابقة أن من المحسوس المتيقن عند أهل الهند أن البئر إذا حفرت تصل إلى الثرى فيرشح فيها الماء من الجوانب كالعرق من المسام بطيئا أو سريعا . فإذا أمعن فيه « 2 » انتهى إلى طبقة صلبة لا يداخلها الماء أصلا . ثم إذا بولغ فيه بكسرها نبع الماء العذب القراح بقوة وشدة كأنه كان منضغطا فارتفع ، فإن أخرج منه آلاف ذنوب لا ينتقص . ولم

--> ( 1 ) في حاشية المطبوع عن هامش الأصل : « هي الطالع والغارب والعاشر والرابع » . ( 2 ) أي في الحفر .